نتساءل كثيرا عن سر تحمل بعض الأشخاص
للأعمال التي يكرهونها،ونتساءل أيضا كيف يحارب العاشقين كل
مستحيل من أجل رضا المحبوب، وكثيراما نستغرب من إدمان أحدهم على
العمل الشاق، بالرغم من أنه خارج أسوار السجن، وكيف يشتهي أحدهم الطعام بالرغم من
أن وزنه قد تجاوز المائة وخمسون كجم، إنه الدوبامين، فلو تخيلنا الحياة من دون هذا
الموصل العصبي، لوجدنا أكثر الناس مسترخين على فرشهم، غير آبهين بأمر رزقهم ولا
طعامهم ولا شرابهم ولا أحبابهم وعشاقهم، ولا سمعنا عن ليلى ولا قيس، ولما سمعنا عن
فتح الدول ولا اكتشاف القارات، ولكانت الحياة أكثر رتابة و كآبة .
لو لم يخلق الله الدوبامين، لما وجدنا
يوما قصورا واسعة وبنايات شاهقة، ولم نشاهد حسناوات يتعاركن على عيادات التجميل
ولم يهتم أحد بأمر النجاح في الاختبار، ولم يسعى أحدهم إلى منصب ما، ولم يفكر
الآخرين بمكانتهم وسط المجتمع . حتى إدمان المخدرات ليس إلا طريقة فوضوية لإنتاج
المزيد منه.
